القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 15
متشابه القرآن
وسمع الحديث من أبى الحسن إبراهيم بن سلمة القطان ( ت 345 ) وعبد الرحمن ابن حمدان الجلاب ( ت 346 ) ، وعبد الرحمن بن جعفر بن فارس ( ت 346 ) والزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي ( ت 347 ) ، وغيرهم . والواقع أن القاضي لم يكن متمكنا من الكلام ، أو الفقه ، دون سائر فروع الثقافة الإسلامية الأخرى ، فقد درس التفسير وأصول الفقه والحديث وغيرها ، بل يمكن القول إنه كان متمكنا من جميع فروع الثقافة المعروفة في عصره . وما يكون لمن « انتهت الرئاسة في المعتزلة إليه حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع ، ومن صار الاعتماد على كتبه التي نسخت كتب من تقدمه من المشايخ » . كما يقول الحاكم ، إلا أن يكون كذلك . وسوف نشير بشيء من التفصيل إلى كتبه المتصلة بتفسير القرآن عند الكلام عن كتابه في المتشابه ، ونعرض هنا إلى بعض ما قيل في منزلته ، رحمه اللّه ، في أهم فروع الثقافة الإسلامية الأخرى . ففي علم الكلام : يقول الحاكم : « وليس تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم ، فإنه الذي فتق الكلام ونشره ، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت الشرق والغرب ، وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله . . . » « 1 » . ويذكر له من هذه الكتب . « كتاب الدواعي والصوارف ، والخلاف والوفاق . وكتاب الخاطر ، وكتاب الاعتماد ، وكتاب المنع والتمانع ، وكتاب
--> ( 1 ) شرح عيون المسائل للحاكم ، الجزء الأول ، ورقة 129 .